أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي

131

مجموع السيد حميدان

اختلافهم ؛ فلم يأمر اللّه سبحانه بالسؤال إلا فيما وقع فيه الاختلاف ، وهو سبحانه لا يأمر المختلفين بسؤال المختلفين . وإما أن يقتصر على سؤال بعضهم بغير دليل فلا يأمن أن يكون الحق مع من لم يسأله ؛ وإما أن يترك السؤال لكلهم ؛ فيعصي اللّه بتركه لطلب العلم من أهله . وقوله سبحانه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ . . . الآية [ النساء : 59 ] ، ودلالتها فيما تضمنته من وجوب طاعة أولي الأمر من المؤمنين على المؤمنين ، ووجوب الطاعة فرع على وجوب معرفة المطاع ؛ لأن اللّه سبحانه لا يكلف المؤمنين طاعة من لا يعرف « 1 » ، ولذلك قال النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : ( ( من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية ) ) « 2 » . قال الهادي - عليه السّلام - : يعني إما باسمه إن كان حاضرا ، وإما بصفته إن كان وقت « 3 » فترة . وقوله سبحانه : وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ [ الحج : 78 ] . وقوله : إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ( 68 ) [ آل عمران ] .

--> ( 1 ) - نخ ( ج ) : لأن اللّه سبحانه لم يكلف المؤمن طاعة من لا يعرف . ( 2 ) - روى الإمام زيد بن علي - عليهما السلام - في مسنده ( 361 ) بسنده إلى علي - عليه السّلام - قال : ( من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية إذا كان الإمام عدلا برا تقيا ) . وروى الإمام الهادي - عليه السّلام - في مجموعه ( 63 ) في كتاب فيه معرفة اللّه عز وجل بلفظ : ( ( من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية ) ) . ورواه ابن أبي النجم في درر الأحاديث النبوية ( 136 ) بسنده إلى النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بلفظ : ( ( من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية ) ) . ( 3 ) - في ( ب ، ج ) : في زمان فترة .